جواد على

118

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

وأن يديروا دفة الحكم في الوقت نفسه ، إما أنهم لم يكونوا يهتمون إلا بأنفسهم وإما أن عداءهم جعلهم عميا عن كل ما تقتضيه السياسية الحكومية . لقد حاول وزير المعتضد ، عبيد الله ، عبثا أن يبطل عزم الخليفة على لعن معاوية علنا ، فلجأ إلى القاضي ، وهو سني متعصب ، وطلب منه أن يستعمل الحيلة لإبطال ما كان الخليفة قد عزم عليه . ولم يفعل عبيد الله هذا خوفا على سلامة الدولة ، وإنما لأنه هو نفسه كان عدوا لدودا لعلي « 40 » . وحاولت حاشية المتوكل أن توغر صدره على علي ، لأنها كانت تتكون من أناس كانوا في الحقيقة عتقاء الأمويين « 41 » . - كان رجال حاشية خليفة آخر ، وهو الراضي ، قد تعودوا على إضحاك سيدهم عن طريق السخرية من شخصيات من الأسرة العلوية ، وعندما يضحك الخليفة ويتكلم عن العلويين ، كانوا في الغالب ينشرون كلماته ويذيعونها بين أفراد الشعب « 42 » . وكانت كل الوسائل ملائمة لرجال الحاشية من أجل التأثير على الخليفة : كان الراضي قد أقسم ألا يشرب الخمر ، ولكن مستشاريه استطاعوا أن يحملوه على استصدار فتوى من الفقهاء تثبت الصحة الشكلية لقسمه . فاعتبر القسم باطلا ، فعاد الخليفة إلى الإدمان على الخمر « 43 » - لقد أراد الخليفة المكتفي ( 289 / 902 إلى 295 ) مرة من وزيره أن يعيره بعض الكتب ، فأمر الوزير أن توضع أولا جميع الكتب أمامه هو نفسه ، حتى لا يقع بين يدي الخليفة كتاب تاريخي ، يتعلم منه كيف يجب أن يسير الإنسان شؤون دولته « 44 » . كان هناك أيضا وزراء في أوقات ، تسودها الاضطرابات ويتجلى فيها الضعف السياسي ، كان الرأي العام يعرفهم بأنهم أصحاب قناعة شيعية ،

--> ( 40 ) ابن الأثير 7 / 173 . ( 41 ) نفسه 7 / 19 وما بعدها . ( 42 ) الصولي 50 . ( 43 ) نفسه 40 . ( 44 ) الفخري 5 .